الشيخ الطبرسي
89
مختصر مجمع البيان
قد مضى تفسير هذه الآية برقم ( 134 ) ، وقيل في وجه تكراره انه - اعني إبراهيم عليه السلام - في الأولى ذكر ومعه الأنبياء عليهم السلام ، وفي الثانية أسلاف اليهود . وقيل إذا اختلفت الأوقات والمواطن لم يكن التكرير معيبا . ووجه اتصال الآية بما قبلها انه يقول : إذا سلم لكم ما ادعيتم من أن الأنبياء كانوا على دين اليهودية أو النصرانية فليس لكم فيه حجّة لأنه لا يمتنع اختلاف الشرائع بالمصالح فللّه سبحانه أن ينسخ من الشرائع ما شاء ، ويقر ما شاء على حسب ما تقتضيه الحكمة . وقيل : أن ذلك ورد مورد الوعظ لهم والزجر حتى لا يتكلوا على فضل الآباء والأجداد ، فإن ذلك لا ينفعهم إذا خالفوا أمر اللّه تعالى . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 142 ] سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) قوله تعالى : ذكر اللّه سبحانه الذين عابوا المسلمين بالانصراف عن قبلة بيت المقدس إلى الكعبة ، واختلف في الذين قالوا ذلك . . فقيل : هم اليهود ، وقيل : هم مشركوا العرب . وأن رسول اللّه ( ص ) لما حول إلى الكعبة من بيت المقدس قالوا : يا محمّد رغبت عن قبلة آبائك ثم رجعت إليها ، فلترجعنّ إلى دينهم . وقيل : المعني - بالسفهاء - هم المنافقون ، قالوا ذلك استهزاء بالإسلام .